ابن خلكان

459

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولم تضيّق بذاك صدري * فإن لي أسوة الصحابة ومن محاسن شعره قوله : كم ليلة بت من كاسي وريقته * نشوان أمزج سلسالا بسلسال وبات لا تحتمي عني مراشفه * كأنما ثغره ثغر بلا والي وظفرت بديوانه وجميعه بخطه وأنا يومئذ بمدينة حلب ونقلت منه أشياء فمن ذلك قوله في مدح خطيب : شرح المنبر صدرا * لتلقيك رحيبا أترى ضمّ خطيبا * منك أم ضمّخ طيبا وهذا الجناس في غاية الحسن ؛ ثم وجدت هذين البيتين لأبي القاسم ابن زيد ابن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضل « 1 » الموازيني الحلبي المعروف أبوه بالماهر ، وأن ابن القيسراني المذكور أنشدهما للخطيب ابن هاشم لما تولى خطابة حلب فنسبا إليه « 2 » ، ورأيت الأول على هذه الصورة ، وهو : قد زها المنبر عجبا * إذ ترقيت خطيبا وله في الغزل : بالسفح من لبنان لي * قمر منازله القلوب حملت تحيته الشما * ل فردّها عني الجنوب فرد الصفات غريبها * والحسن في الدنيا غريب لم أنس ليلة قال لي * لما رأى جسدي يذوب « 3 » باللّه قل لي من أعلّ * ك يا فتى ؟ قلت : الطبيب

--> ( 1 ) ق : فضال . ( 2 ) ما تقدم يفيد أن المؤلف نقل البيتين من ديوان ابن القيسراني وهو يقول إن الديوان كله بخطه وهذا يستوقف النظر . ( 3 ) سقط البيت سهوا من ق .